وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون

في ندوة ” الوفاء ” الثقافية :
الأستاذ الدكتور يحيى بن محمد أبو الخير يحاضر عن :
(( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون )) ] الأنبياء : 32 [
حقائق في تفسيرها العلمي
أقامت ندوة ” الوفاء ” الثقافية بالرياض محاضرة بعنوان (( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون )) ] الأنبياء : 32 [ وقد ألقاها الدكتور يحيى بن محمد أبو الخير الأستاذ بجامعة الملك سعود ، وأدار اللقاء الأديب الدكتور عبدالله العريني ، وذلك مساء الأربعاء 11/6/1433هـ . وحضرها العشرات من المفكرين ، والمثقفين ، والإعلاميين ، وجمهور من رواد هذه الندوة العريقة في أسلوبها وريادتها وموضوعاتها .

الإعجـــــاز العلمي أم التفسير العلمي للقرآن الكريم ؟! 

بعد حمد الله والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، شكر الأستاذ الدكتور يحيى أبو الخير عميد الندوة الشيخ أحمد باجنيد وأبناءه على دعوته لهذا اللقاء ، وأثنى على دور ندوة ( الوفاء ) في ثقافة المجتمع وفكره ورؤاه ، ثم أضاف : بداية ينبغي أن نفرّق بين شيئين : الإعجاز العلمي والتفسير العلمي للقرآن الكريم ، ومن المعروف أن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم هو أن تشير آية إلى حقيقة علمية سبقت علمنا بها ، بينما التفسير العلمي أن يشرح آية قرآنية بمنجز علمي بشري ، أي ربط الآية القرآنية الكريمة بحقائق علمية . ولاشك أن في القرآن الكريم سمات كثيرة لم تتحقق لكتاب آخر على الإطلاق ، ويمكن الوقوف أمام سمتين اثنتين وهما : 

أ) القدرة على كسر حواجز الزمان والمكان .
ب) التحقق والوقوع والمشاهدة ، قد اشتق القرآن الكريم مصطلحاته من الواقع الذي نراه ، فنرى الماضي كأننا نرى المستقبل … فهذه السمة في الوقوع والمشاهدة لآيات الله سبحانه وتعالى : (( لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون )) ، ويقول تعالى : (( ولتعلمن نبأه بعد حين )) ، وفي غزوة بدر ، وقبل الغزوة تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيهزم الجمع ويولون الدبر )) ، وقد وقعت حوادث هذه الآية مرأى العين حين انهزم كفار قريش في تلك الغزوة ، ولذا قال عمر بن الخطاب رضي الله علنه : الآن ادركت أي جمع سيهزم وأي جمع سيولي الدبر .
السمـــاء في القرآن الكريم
وأورد الدكتور المحاضر يحيى أبو الخير مشاهد عدة للسماء الدنيا ، وتحدث عن ارتفاعها وعلوها ، فالقرآن الكريم يحدثنا عن معانٍ مختلفة ، أما مضمون مادة السماء كُلها كما جاءت في كتاب الله فهي سبع سماوات ، وكانت رتقاً مع الأرض ففتقها الله سبحانه وتعالى : (( ألم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون )) ] الأنبياء : 30 [
إذن كانت السماء والأرض متراكمة بعضها فوق بعض ، كانتا شيئاً واحداً فأمر الله هذا الرتق أن يفتق ، وجميع العلماء الباحثين في هذا الشأن يتفقون أن السماء والأرض كانتا شيئا واحداً ثم فتقت .
وعرض المحاضر لبقايا الدخان المصاحب لنشأة السماء والأرض ، مستشهداً بقوله تعالى : (( ثم استوى إلى لسماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين )) ] فصلت : 11 [ .
كذلك عرض مقطعاً لصورة ضخمة للكون ، وقال : إن العلماء لا يعرفون شيئاً عن مادة السماء الدنيا ، وكل ما ووصلنا من العلم هو عن الزينة (الكواكب) فما وصل إليه العلماء زينة السماء وليست السماء ، وهم لا يعرفون عن هذه الزينة كلها ، أما نحن فما نعرفه عن السماء هو ما أتانا من القرآن الكريم والسنة الشريفة . ولا نعرف من هذا الكون حقاً إلا 1% ، وتمدّد السماء سينكمش على نفسه ، ويمكن أن نتلو هذه الآية الكريمة (( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين )) .
الشمــس والكواكب السيّــــارة
وتحدث الضيف عن الشمس والكواكب السيّارة فقال : أول نجم جارٌ لنا هو الشمس ، ويطوف حولها عدة كواكب منها : (( عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشترى ، ….. )) ويرتبط بكوكب الأرض الليل والنهار ، وكل الأجرام السماوية تسبح في أفلاك ، وتدبر قوله تعالى : (( وكُلٌّ في فلك يسبحون )) . ] يس : 40 [
وتبعد الشمس عن الأرض 150 مليون كيلو متر تقريباً ، اما قطر الأرض فهو 12.5 الف كيلو متر ، أما قطر الشمس فهو 1.3 مليون كيلو متر ، وفي الشتاء تكون الشمس أقرب للأرض وهذا إعجاز سبق له القرآن الكريم .
الخصــائص الكونية لمصـــابيح السماء الدنيــا
ومن الخصائص الكونية التي عرضها المحاضر على الشاشة ، وتحدث عنها ، عمر الكون ، وكتلته ، ونصف قطره وحجمه ، فأورد لنا ما يأتي :
1) إن نصف قطر الكون نحو 35 بليون سنة ضوئية .
2) عمر الكون 20 بليون سنة تمثل الأرض منه حوالي 4.5 -5 بليون سنة .
3) كتلة الكون 10 مليون ترليون ترليون ترليون ترليون طن .
4) حجم الكون نحو 100 بليون مجرة ، وعدد النجوم في كل مجرة من 100 إلى 500 بليون نجم ، ويبلغ قطر المجرة الواحدة 300 ألف سنة ضوئية ، وسمكها عند المركز حوالي 10.000 سنة ضوئية ، وقطر مجرة درب التبانة 100 الف سنة ضوئية وتعادل كتلتها 100 مليون مرة كتلة الشمس .
5) كثافة الكون تساوي 1 × 2910
مخـــاطر السمــــاء
من المخاطر المعروفة الأشعة الضارة ( جاما وإكس ، والأشعة فوق البنفسجية ، وما تحت الحمراء والميكرويف ن والراديو ) ومصدر هذه الأشعة الشمس ،
كما عرض المحاضر لحرارة الفضاء ، وشاهدنا عرضاً للبروق والصواعق الرعدية ، والشهب . كما بيّن لنا المحاضر أن الشمس مصدر الأشعة ، كما شرح لنا البنية التركيبية للشمس فقال : إن درجة حرارة قلب الشمس 15-16 مليون درجة مئوية ، أما سطح الشمس فدرجة حرارته 5000 درجة مئوية وهذه حرارة هائلة جداً ، فكيف لا تصلنا ؟ ، والإجابة الناصعة إن درجة اللهب خارج الشمس تساوي مليون درجة مئوية .
طبيعة وخصائص الشمس
أخيراً حدثنا المحاضر الدكتور يحيى ابو الخير عن طبيعة وخصائص الشمس ، فشرح لنا من خلال عرض شائق عن هيئتها ، وقطرها ووزنها ودورتها فقال :
• هيئتها : كرة نارية ملتهبة .
• قطرها : مليون وثلاث مئة وتسعين ألف كيلو متر .
• وزنها : أكثر من 99.8% من وزن المجموعة الشمسية ويساوي 1.99 بليون بليون بليون طن .
• دورتها : حول نفسها كل 25 يوماً .
• البقع الشمسية : كل 11 سنة تتكون بقع شمسية .
• العواصف الشمسية : تنطلق من الشمس بسرعة تتراوح من 500 إلى 2000 كم في الثانية .
وهناك الكثير من الحقائق والمخاطر التي يمكن أن تدمر الأرض كاملة قد تأتينا من الشمس لولا حفظ الله ولطفه ورعايته : (( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون ))
وفي الختام أجاب المحاضر عن كثير من المداخلات والحوارات والأسئلة .

الرياض : محمد شلاّل الحناحنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *