تجربتي مع القصة القصيرة

قدمت ندوة ” الوفاء ” الثقافية في الرياض محاضرة بعنوان : ((تجربتي مع القصة القصيرة)) ألقاها القاص السعودي / خالد اليوسف  ، وذلك مساء الأربعاء 22/12/1433هـ وأدار اللقاء الدكتور عبدالله العريني ، وحضرها ثلّة من الأدباء والإعلاميين والمثقفين ، وجمهور من رواد الندوة ، ومتذوقي القصة القصيرة .   
في معهد الرياض العلمي 
بدأ اللقاء بكلمة من عميد الندوة فضيلة الشيخ أحمد باجنيد الذي رحب بالضيف ، وجميع الحضور ، ثم عرض مدير اللقاء د. عبدالله العريني مقاطع من سيرة القاص خالد اليوسف ، وبعضاً من عناوين كتبه ومجموعاته القصصية . 
أما الأستاذ خالد اليوسف ، فقد شكر عميد الندوة ، وعبر عن سعادته في هذا اللقاء ثم أضاف :  تجربة القصة القصيرة في المملكة مرت بأطياف وتغيرات ونحن يهمنا التحول الفني الجمالي في هذه التجربة . 


وبدايتي كانت منذ الصغر ، ومنذ المرحلة الابتدائية في قراءة القصة القصيرة ، فالمدارس كانت تصنع المستقبل في القراءة والكتابة ، وقد قرأت عدداً من المجموعات القصصية العربية ، وكان لأساتذتي في المرحلة الثانوية دور فاعل في ذلك ، إذ درست في معهد الرياض العلمي ، وكان للصحافة المدرسية تأثير كبير في تجربتي ، ثم التقيت بمترجم وقاص مصري عرضت عليه الكثير من النصوص التي كتبتها ، وقد شجعني على الكتابة ، وأذكر أنني نشرت أول قصة عام 1398هـ في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . 
نشـــاطات أدبية وثقافية 
وحدثنا القاص خالد اليوسف عن بعض نشاطاته الأدبية والثقافية ، إذ كتب في صحيفة الجزيرة منذ عام 1400هـ ، وشارك تحريراً وكتابة في كثير من الملاحق الثقافية والأدبية ، وقد انضم إلى مجلة عالم الكتب محرراً ، ونشر في المجلة العربية ، وعرض قصصه على الأديب الكبير عبدالعزيز الرفاعي رحمه الله ، وكانت هناك ملاحق أدبية خاصة بالقصة القصيرة ، وكان هناك صراع بين الشعر والقصة القصيرة منذ عام 1400-1410هـ وقال لقد تكوّن أسلوبي وشخصيتي الثقافية منذ عام 1404هـ مع أول مجموعة قصصية أصدرتها ، وهناك العديد من الصحف المحلية ، أصدرت أعداداً خاصة عن القصة القصيرة ، وكذلك فعلت مجلة اليمامة وجمعية الثقافة والفنون ، بل كان لكل صحيفة ملحق ثقافي لنشر العديد من القصص والقصائد والأدب بأنواعه ، وكان دوري كبيراً في صحيفة المسائية الصادرة عن الجزيرة ، وأشرفت على الملحق الأدبي ، بل كنت عضواً بارزاً في إعداد الملفات الثقافية ، ووضعت الأسس الواضحة لنادي القصة السعودي عام 1408هـ ليكون مختصاً بإصدار القصة القصيرة ، ولكن النادي لم يستمر إلا لسنوات قليلة وتوقف ، وبعدها ألفت كتابي (الراصد) بالقصة القصيرة ، وأصبح من الكتب الرائدة في دراسة القصة في المملكة ، كما أصدرت مجموعتي القصصية (أزمة الحلم الزجاجي) ، وتطورت القصة في المملكة لتخرج دراسات جامعية للقصة القصيرة ، ووجه كثير من الطلاب لدراستها ، وبعد ذلك تحركت كتابة الرواية . 
في عام 1990م بدأت بمتابعة الشخصيات الرائدة في القصة القصيرة مثل ناصر الحميدان ، ومحمد منصور الشقحاء ، وحسين علي حسين ، كما تواصلنا في النادي القصص السعودي ما بين 1421-1422هـ مع عدد من الأندية العربية في مصر ، وتونس ، والإمارات ، وعمان ، ومع مجلة الأديب ، وملة المدينة المنورة ، وكذلك نادي الرياض الأدبي ، وأصدرت مجموعتين قصصيتين : ( امرأة لا تنام ) و ( إليك بعض أنحائي ) ، كما أصدرت كتابي ( انطولوجيا القصة القصيرة ) . 
وبعد عام 1420هـ جاءت الرواية لتسحب شيئاً من الأضواء عن القصة القصيرة ، فجذبت الرواية النقاد والشعراء والقاصين مما جعل بعضهم يتفرغ لكتابتها وحدها ، ثم تطورت الأمور مع التقدم التقني ، ومع بداية الانترنت ، وفتحنا موقعاً خاصاً للقصة القصيرة مع القاص جبير المليحان بعنوان (الراصد) نشرنا فيه العشرات من النصوص القصصية ، والأخبار الأدبية المتعلقة بهذا المجال . 
كذلك نشرت بعد عام 1430هـ عدة مجموعات قصصية منها : (رائحة  الأنثى) و (يمسك بيدها ويغني) . 
ولاشك أن القصة القصيرة في المملكة استفادت بنائيا وتجريبيا كثيرا من المواقع الالكترونية ، والفيس بوك . 
وقد تواصلنا مع الكثيرين منهم الأديب الدكتور حسين علي محمد رحمه الله الذي نشر عددا من القصص السعودية ، وقررها على طلابه في الجامعة ، ومع الدكتور محمد الربيع ، والدكتور عبدالله الحيدري ، واستفدت مما جمعا من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجال القصة القصيرة في السعودية ، كما كرمنا في نادي القصة الناقد الفلسطيني الكبير محمد صالح الشتطي .       
مـــداخــــــــلات 
وفي ختام اللقاء أثيرت الكثير من الحوارات والأسئلة ، واجاب عنها المحاضر ، وبدأها الأستاذ حمد الصغيّر الذي قال : القصة سلاح ذو حدين : إما تدعو للفضيلة ، أو للرزيلة ، أما المعهد العلمي فله دور عظيم في الفكر والأدب بشكل عام ، وكما قلت في تأثير القصة ،فإن كتّابا كبارا – للأسف – يسعون لإغراء الناس ، وتشويه الأخلاق الفاضلة من خلال قصصهم . 
أما الأستاذ الأديب شمس الدين درمش فقد تحدث عن تأثير المعلمين في توجه تلاميذهم لتذوق القصة وكتابتها ، وحث على ضرورة اهتمام الأساتذة بتلاميذهم في هذا المجال ، كما ذكر قصة أحد تلاميذه السعوديين الذين ساعدهم ، ففاز بقصته عن يوم البريد العالمي . 
وقال الأستاذ منصور العمرو علينا أن نسعى لإحياء نادي القصة القصيرة ، ولندع الشعر في مجاله ، والقصة في مجالها ، ثم أضاف نحن في قصصنا نفتقد للقصة التاريخية ، وماذا بعد القصة القصيرة جداً ؟! 
وتحدث الأديب جبران سحاري عن خدمة القصة القصيرة للشعر ، وبعض القصص لا تتجاوز سبعة الأسطر ، ولاشك أن القصة القصيرة تحتاج إلى إعلام حتى نتابعها ، ونستمع لها . 
أما الأستاذ خالد الخضري فقال : أبرز مساهمتين لـ “خالد اليوسف” هو إصدار كتب عن الحركة السردية في المملكة بشكل عام ، كما أنه باحث وناقد وراصد للحراك الثقافي في الرواية والقصة ، فلديه رصد ومتابعة من خلال إشرافه على الصفحات الثقافية في عدة صحف ، كما ساهم في نشر الكثير من القصص السعودية وقصصه في الملاحق الثقافية والأدبية في الصحافة السعودية . 
وأشار الإعلامي هيثم الأشقر إلى أننا أمة تعاني من مشكلات كثيرة تهدد هويتنا وأصالتنا ، ولم توظف القصة القصيرة في كثير من الأحيان بما يفيدنا . فأين دور الأديب والقاص في تسليط الضوء على النواحي المشرقة في الأمة ؟! إن علينا دعم الأدب الهادف ، وتوظيف القصة القصيرة لخدمة السيرة النبوية وخدمة تاريخنا الإسلامي . أما القول إن القصة للفن والمتعة فقط فهو قول غير مقبول . 
وبين الأديب الدكتور عبدالقدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن هناك فرقا بين القصة القصيرة والرواية ( القصة الطويلة ) فالرواية دنيا متكاملة ، وأحداث وشخصيات متعددة بينما القصة القصيرة هي ومضة ، وفي عصرنا الحديث تداخل بين الفنون ، أي بين المقالة والقصة والخاطرة . 
وسأل الأستاذ ماجد العولقي : كيف نصنع نصاً قابلاً للدراما السينمائية ؟ ولِمَ مازالت كتابة السيناريو لدينا قاصرة ؟! 
وأثنى الدكتور الأديب عبدالله العريني على القاص خالد اليوسف لكونه هو المرشد والأمين في توجيه الطلاب في الدراسات العليا لدراسة القصة القصيرة السعودية في رسائلهم العلمية ، وجهده كبير ومؤثر في هذا المجال . 
أما بالنسبة لتحولاتنا الثقافية فهي سريعة جداً في المملكة ، فنجد الروايات التقليدية إلى الروايات التي تحاكي الصراعات الجديدة من الفن الروائي في لندن وباريس وغيرهما . 
وسؤالي : ما مدى تأثر القصة القصيرة السعودية بالكتّاب العالميين أمثال موسان ؟! 
وأخيراً قرأ المحاضر القاص خالد اليوسف إحدى قصصه القصيرة بعنوان : (الجاهل) ثم ختمها بخمس قصص قصيرة جداً هي : ( الفرح )،( الدلالة ) ، ( الحب ) ، ، ( الذكاء ) ، ( المساواة ) .          
نبــــض القــــوافي 
 وفي فقرة الشعر شدا الشاعر الكبير الدكتور حيدر الغدير قصيدته الإخوانية الدافئة المشرقة في مضمونها وجمالها الفني بعنوان : ( تحية إلى الحضارمة ) مدح فيها الشيخين عمر الجيلاني ، وأحمد باجنيد ، ولاقت تفاعلاً من الجمهور . 
وختم الشيخ الداعية محمد بافضل اللقاء بالدعاء المؤثر المبارك للحضور ، ولجميع المسلمين .

الرياض – محمد الحناحنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *